الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
178
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
إليه امر الملك ان كان صادقا ، وكانوا إذا سوّدوا أحدا سوّروه وطوّقوه بالذهب أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ به ، أو يقترنون بعضهم ببعض ، يعضدونه ويصدّقونه . [ 54 ] - فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ أمرهم ان يخفّوا في طاعته أو استجهلهم فَأَطاعُوهُ فيما طلب منهم إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ متمردين في الكفر . [ 55 ] - فَلَمَّا آسَفُونا أغضبونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ . [ 56 ] - فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً متقدّمين إلى النّار ، مصدر وصف به ، أو جمع سالف كخدم ، وضمّ « حمزة » و « الكسائي » السّين واللام جمع سليف « 1 » كرغيف وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ عبرة لهم يعتبرون بها فلا يقدمون على مثل أفعالهم . [ 57 ] - وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ضربه المشركون لما نزل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 2 » فقالوا : انّ النّصارى يعبدون « عيسى » وقد رضينا أن تكون آلهتنا معه ، وإذا جاز أن يعبد « عيسى » ، فالملائكة أولى بذلك . أو أنّ « محمّدا » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد أن نعبده كما عبد « عيسى » إِذا قَوْمُكَ قريش مِنْهُ من المثل يَصِدُّونَ يضجّون فرحا لزعمهم انقطاع الرّسول به ، وضمّ « نافع » و « ابن عامر » و « الكسائي » الصّاد « 3 » . [ 58 ] - وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي الأصنام خير أم « عيسى » فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه ، أو الملائكة خير أم « عيسى » ، فإذا جاز ان يعبد ، فهم أولى به ، أو آلهتنا خير أم « محمّد » أي هي خير منه ، وحقق « الكوفيّون » الهمزتين يتلوهما ألف « 4 » ما ضَرَبُوهُ أي المثل لَكَ إِلَّا جَدَلًا خصومة لا بحثا عن الحق بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
--> ( 1 ) حجة القراءات : 651 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 98 . ( 3 ) حجة القراءات : 652 . ( 4 ) حجة القراءات : 653 .